غانم قدوري الحمد

212

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وتفخيمه يصير دالا » « 1 » . يمكن أن نستخلص من هذا العرض أن وصف علماء العربية وعلماء التجويد للطاء بأنه صوت مجهور وصف صحيح ، وهذا الوصف يمثل الطاء العربية القديمة التي لم تحافظ على خصائصها الصوتية ، فلحقها الهمس وصارت تنطق اليوم تاء مطبقة ، بينما صارت الطاء العربية القديمة المجهورة حرفا آخر في بعض البلدان ، فصارت تمثل الضاد في نطق أهل مصر ومن سار على منوالهم ، بعد أن اختفت الضاد العربية القديمة من الاستخدام . وقد لاحظ بعض علماء التجويد المتأخرين أن الهمس أخذ يغلب على صوت الطاء . هذه خلاصة ما نرجحه الآن بالنسبة لصوت الطاء وهو ترجيح مبني على النصوص السابقة ، لكن على الدارس ألّا يغيب عن نظره ذلك الإجماع على نطق الطاء المهموسة اليوم من قبل ناطقي العربية في المستوى الفصيح والدارج ، ومنهم قراء القرآن الكريم الذين يحرصون على ضبط نطقهم والمحافظة على صورته الموروثة . ولم يلاحظ أحد من العلماء المتقدمين تحول الطاء من الجهر إلى الهمس ، كما لاحظ كثير منهم التحول الذي أصاب نطق الضاد . وهذه الحالة تضع قضية الطاء في إطار آخر ، هو احتمال الخطأ في وصف صوت الطاء بالجهر ، لكن النصوص السابقة لا سيما قول سيبويه ( لولا الإطباق لصارت الطاء دالا ) تقف في وجه هذا الاحتمال بقوة تجعل الدارس يحسّ بالحاجة إلى كثير من البحث قبل أن يعطي رأيا قاطعا في قضية الطاء . ( ج ) مشكلة القاف : القاف العربية الفصيحة التي ينطقها متكلمو العربية اليوم صوت مهموس « 2 » . لكن علماء العربية وعلماء التجويد وصفوا القاف بأنها صوت مجهور « 3 » . وقد سارع بعض المحدثين إلى القول : « إن النحاة والقراء قد أخطئوا في اعتباره مجهورا » « 4 » . لكن المحققين من بعض المحدثين حاولوا أن يجدوا تفسيرا للسبب الذي حمل المتقدمين على وصف القاف بالجهر خارج احتمال وقوعهم في الغلط . فذهب بعضهم إلى احتمال أن يكونوا قد وصفوا نطقا لهجيا للقاف يشبه إلى حد كبير

--> ( 1 ) جهد المقل 63 ظ ، وانظر أيضا 60 ظ . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 85 ، وجان كانتينو : دروس ص 107 ، ومحمود السعران : علم اللغة ص 170 ، ويوسف الخليفة أبو بكر : أصوات القرآن ص 82 . ( 3 ) سيبويه : الكتاب 4 / 434 ، ومكي : الرعاية ص 145 ، والداني : التحديد 27 ظ . ( 4 ) تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 96 .